عبد الوهاب بن علي السبكي
292
طبقات الشافعية الكبرى
اتقوا الله فإن خراسان ليست بمدينة واحدة فلم أزل أداريهم إلى أن اجتمع الخلق وخلوا عنى فهذا سبب انتقالي من مكة إلى بغداد قال الحاكم سمعت الدارقطني يقول صنفت لدعلج المسند الكبير فكان إذا شك في حديث ضرب عليه ولم أر في مشايخنا أثبت منه قال الحاكم اشترى دعلج بمكة دار العباسية بثلاثين ألف دينار قال ويقال لم يكن في الدنيا من التجار أيسر من دعلج وقال الخطيب بلغني أنه بعث بالمسند إلى ابن عقدة لينظر فيه وجعل في الأجزاء بين كل ورقتين دينارا وقال ابن حيويه أدخلني دعلج داره وأراني بدرا من الأموال معبأة وقال لي يا أبا عمر خذ من هذا ما شئت فشكرت له وقلت أنا في كفاية وقال أبو ذر الهروي خلف دعلج ثلاثمائة ألف دينار وقال أبو العلاء الواسطي كان دعلج يقول ليس في الدنيا مثل دارى لأنه ليس في الدنيا مثل بغداد ولا ببغداد مثل القطيعة ولا بالقطيعة مثل درب أبى خلف ولا في الدرب مثل دارى ونقل الخطيب أن رجلا صلى الجمعة فرأى رجلا ناسكا لم يصل فكلمه فقال استر على إن على لدعلج خمسة آلاف درهم فلما رأيته أحدثت في ثيابي فبلغ دعلجا فطلب الرجل إلى منزله وأبرأه منها ووصله بخمسة آلاف لكونه روعه وقال أحمد بن الحسين الواعظ فيما روى الخطيب بإسناده عنه أودع أبو عبد الله ابن أبي موسى الهاشمي عشرة آلاف دينار ليتيم فأنفقها فلما كبر الصبي أمر السلطان بدفع المال إليه قال ابن أبي موسى فضاقت على الدنيا فبكرت على بلغتي إلى الكرخ فوقفت على باب مسجد دعلج فصليت خلفه الفجر فلما انفتل رحب بي ودخلنا داره فقدم هريسة فأكلنا وقرت فقال أراك منقبضا فأخبرته فقال كل فحاجتك